غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

90

تاريخ مختصر الدول

وباء شديد . ووجد أناس يعبدون الأوثان فقتلوا . وفي السنة الرابعة لطيباريوس زوّج ابنته لموريقي عظيم قوّاده وبايع له بالعهد وملَّكه وتوفي . ( موريقي قيصر ) ملك عشرين سنة . وكان حسن السيرة سهل المعاملة كثير الصدقة . وكان في كل سنة يهيئ طعاما للفقراء والمساكين ستّين مرّة ويقوم هو وزوجته من ملكهما فيتولَّيان خدمتهم وإطعامهم وإسقاءهم . وفي السنة الرابعة لموريقي عرض وباء شديد بقسطنطينية ومات من أهلا زهاء أربعمائة ألف نفس . وفي السنة الثامنة لموريقي وثب الفرس على هرمز ملكهم فسملوا عينيه ثم قتلوه وملَّكوا عليهم بهرام المرزبان . وكان لهرمز ابن حدث اسمه كسرى وهو المعروف بأنوشروان العادل فتنكّر كأنه سائل وشقّ سلطان الفرس حتى جاء نصيبين وصار إلى الرها ومنها إلى منبج وكتب إلى موريقي كتابا نسخته : للأب المبارك والسيّد المقدّم موريقي ملك الروم من كسرى بن هرمز ابنه السلام . اما بعد فاني أعلم الملك ان بهرام ومن معه من عبيد أبي جهلوا قدرهم ونسوا انهم عبيد وانا مولاهم وكفروا نعم آبائي لديهم فاعتدوا عليّ وأرادوا قتلي . فهممت ان أفزع إلى مثلك فأعتصم بفضلك وأكون خاضعا لك لانّ الخضوع لملك مثلك وان كان عدوا أيسر من الوقوع في أيدي العبيد المردة ولأن يكون موتي على أيدي الملوك أفضل وأقل عارا من أن يجري على أيدي العبيد . ففزعت إليك ثقة بفضلك ورجاء ان تترأف على مثلي وتمدني بجيوشك لأقوى بهم على محاربة العدو وأصير لك ولدا سامعا ومطيعا إن شاء الله تعالى . فلما قرأ موريقي كتاب كسرى بن هرمز عزم على إجابة مسئلته لأنه لجأ إليه وأنجده بعشرين ألفا وسيّر له من الأموال أربعين قنطارا ذهبا . وكتب إليه كتابا نسخته : من موريقي عبد ايشوع المسيح إلى كسرى ملك الفرس ولدي وأخي السلام . اما بعد فقرأت كتابك وفهمت ما ذكرت فيه من أمر العبيد الذين تمرّدوا عليك وكونهم غمطوا أنعم آبائك وأسلافك غمطا وخروجهم عليك ودحضهم إيّاك عن ملكك . فداخلني من ذلك أمر حرّكني على الترأف بك وعليك وإمدادك بما سألت . فأما ما ذكرت من أن الاستتار تحت جناح ملك عدوّ والاستظلال بكنفه آثر من الوقوع في أيدي العبيد المردة والموت على أيدي الملوك أفضل من الموت على أيدي العبيد . فانّك اخترت أفضل الخصال ورغبت إلينا في ذلك . فقد صدقنا قولك وقبلنا كلامك وحقّقنا أملك وأتممنا بغيتك وقضينا حاجتك وحمدنا سعيك وشكرنا حسن ظنّك بنا ووجّهنا إليك بما سألت من الجيوش والأموال وصيّرتك لي ولدا وكنت لك أبا . فاقبض الأموال مباركا لك فيها وقد الجيوش وسر على بركة الله وعونه . ولا يعترينّك الضجر والهلع بل تشمّر لعدوّك ولا